محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
214
تحبير التيسير في القراءات العشر
الهمزتين في هذا الباب إنما يكون في حال الوصل لا غير ، لكون التلاصق فيه ، وحكم تسهيل الهمزة في البابين « 1 » أن تجعل بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها ما لم تنفتح وينكسر ما قبلها أو ينضم ، فإنها تبدل مع الكسرة ياء ومع الضمة واوا [ وتحركان ] « 2 » بالفتح ، والمكسورة المضموم ما قبلها تسهل على وجهين [ تبدل ] « 3 » واوا مكسورة على حركة ما قبلها وتجعل بين الهمزة والياء على حركتها ، والأول مذهب القراء وبه قرأ على الفارسي وابن خاقان وابن غلبون [ وهو ] « 4 » آثر ، [ والثاني ] « 5 » مذهب النحويين « 6 » وهو أقيس وبه قرأ على أبي الفتح وباللّه التوفيق .
--> ( 1 ) أي باب الهمزتين المتفقتين ، وباب الهمزتين المختلفتين . ( 2 ) ق : تحركان . ( 3 ) ل : تبدل الهمزة ، وأثبت ما في : ق ، ك ، ط . ( 4 ) ك ، وهذا . ( 5 ) ل : والثاني وهو . وأثبت ما في : ق ، ك ، ط . ( 6 ) الهمزة المكسورة بعد ضم نحو : ( يشاء إلى ) تجعل واوا مكسورة على مذهب كثير من القراء . قال أبو الحسن بن غلبون : « وقد ذهب قوم كثير من المقرئين إلى أن هذه الهمزة الملينة في هذا الضرب تجعل واوا مكسورة وهو يجوز على مذهب الأخفش لأنه يقول في تخفيف الهمزة من قولهم : مررت بأكمؤك : مررت بأكموك فيبدل من الهمزة واوا مكسورة ، اتباعا للضمة التي قبلها لأنها بالاتصال قربت منها فلذلك قلبها إلى الحرف الذي منه الضمة وهو الواو ، فعلى هذا يكون هذا الوجه الذي ذهب إليه القراء في قلب هذه الهمزة في التخفيف واوا مكسورة ، غير أنهم أجروا ما كان من كلمتين مجرى ما كان من كلمة واحدة من حيث اتفقا في الاتصال . . . . وقد قرأت بذلك على بعضهم وهو أسهل على اللسان » . ر : التذكرة 1 / 119 . أمّا تسهيل الهمزة الثانية بين بين فهو مذهب الخليل وسيبويه ، وذكر ابن مجاهد عن اليزيدي أنه قال : كان أبو عمرو إذا كانت الأولى مضمومة والثانية مكسورة ، همز الأولى ونحا بالثانية نحو الياء من غير أن يكسرها . ر : التذكرة 1 / 118 - 119 ، والنشر 1 / 388 .